أبي المعالي القونوي

220

شرح الأسماء الحسنى

معناه الّذي أريد به ، وصورة وهو مجرّد اللّفظ ، وهذا من كَالَّذِينَ قالُوا سَمِعْنا وَهُمْ لا يَسْمَعُونَ « 1 » ، إلّا أنّه لا فرق بين الأصمّ الّذي لا يسمع وبين من يسمع ولا يفهم إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ « 2 » . ومنهم : من يكون سماعه مع الفهم لما أريد له ذلك المسموع لكمال استعداده ، وهو الّذي كان الحقّ سمعه وبصره . وعلامة السّامع الكامل أن يكون عين سمعه عين فهمه . فإنّ السّامع : إمّا مكاشف عارف أو غير مكاشف . وغير المكاشف لا يسمع كلام الحقّ إلّا من خبر إلهي على لسان رسول أو كتاب منزّل أو رؤيا ، فهيّأ ذاته للعمل بمقتضى ما سمع ، أو بالقيام على خلافه بحسب ما يحكم عليه التّوفيق أو الخذلان . والعارف يسمع وينظر في خطاب الحقّ إيّاه ، في ما يسمعه من كلّ متكلّم في الأكوان ، فيرى نفسه مخاطبا بذلك الكلام ، ويبرز له ، فما يفهمه به يعمل بمقتضاه ، ونفسه أيضا عين من أعيان الأكوان ، وإن كان « 3 » الإنسان كثيرا ما يحدّث نفسه ، بل أكثر أعمال المرء بمقتضى ما يؤمّل نفسه ويحدّث به ، فإذا كان المتكلّم بالحديث نفس العارف فذلك إعلام الحقّ

--> ( 1 ) - سورة الأنفال ( 8 ) : الآية 21 . ( 2 ) - سورة الأنفال ( 8 ) : الآية 22 . ( 3 ) - ص : وإنّ الإنسان .